تمت الإضافة بتاريخ : 30/11/2020

الرحمة المهداة

فائزة مصمص

لاثني عشر خلتْ مِنْ ربيعِ الأوّل، خرج من مكة نورٌ أضاءَ ما بين لابَتيْها، بل قصورُ الشّامِ ،بل ما بين المشرقِ والمغرب...

 لاثني عشر خلت من ربيعِ الأوّل ارتجسَ إيوان كسرى، وسقطت منه أربعَ عشرة شُرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وفاضت بحيرة ساوة ..

 لاثني عشر خلت من ربيعِ الأوّل أذِنَ اللّه للنبوة أن تختَتِمَ بمسكٍ محمديٍّ طاهر، ففاح عبيرها أرجاءَ العالم بأسره،

لتبقى نورًا يُهتدى به، ومثالًا يُقتدى به،  وأثرًا يُحتذى به إلى يوم يبعثون ..

 "رحمةٌ مُهداةٌ" تمثّلت به، ومنحَةٌ ربانيّةٌ أُهديت للكون حتى يكتمل، نشر الإسلام مُكمِّلاً للفطرة البشريّةِ وملائماً لها، فكان سيفا في غمد المؤمنين، ليثبّتَ به أفئدةَ الذين هم مع اللّه قلبًا وقالبا، وليؤكّد أنّ العزةَ للّه جميعا، والدّين للّه حنيفا ، والغلبةُ للمؤمنين.

 استحضر ضعفك لحظة استذكاره، واستشعر أنك بين يديه، أو خادمًا تحت أمره، أو ملهوفًا لرؤيته كلهفة أمٍّ لوليدها الفقيد.

امتثل بين يديه بأدبٍ جمٍّ، أخبرهُ أن الشّوق يفتكُ بخَلَفِه، وقلوب المحبين تتفطّر شوقاً إليه، وعيونُ المشتاقين تَتوقُ لنظرةٍ  تُكَحَّلُ فيها مآقيهم..

حسبك فخراً أن يكون حيا فيك، ينبضُ بك مع كل خفقة .

 يا رسولَ الله ..

ألا إنك النور المبين والسراج المنير، ملأتَ الكون حُبّاً ، ورسمت الخير درباً، فتهلّلتِ الوجوهُ وازَّيَّنتِ السماء، وانتشتِ الصّحاري والوديان ..

  لا أوحشَ اللهُ قصرا أنت مالكه،

 ‏وآنس الله بالألطاف مغناه

 ‏لا أظلم الله أفقا أنت نيره

 ‏لا أهملَ الله سرحاً أنت ترعاه

 صلى عليك من قال فيك {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم} بُعثتَ أمياً عالِماً، وُكرّمتَ بمعجزةِ القرآن إلى أمة الفصاحة والبيان.

 لقد غَنِم حسانُ بن ثابت بشرف الوصف حين قال: وأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ.

 إلى الرفيقِ الأعلى ..

الخطبُ بكّاءٌ والوقعُ جلل تتفطر له الأفئدة، مذ ذاك اليوم ولوعة الوجدِ تفتتُ أكبادَ العاشقينَ، والشوق يفتك قلوبَ الهائمين..

 يا سيد الكونين؛

فقدُكَ قاهرٌ وبُعدكَ شاجٍ كئيب، لكنَّ عزاءنا أنّ اللُقى آتٍ في رياض ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.