المشرف العام
الزينة في الإسلام
تمت الإضافة بتاريخ : 07/04/2012م
الموافق :

buy tamoxifen ireland

tamoxifen
fiogf49gjkf0d

الزينة في الإسلام

 

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته *** أتطلب الربح فيما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

 

حرص التشريع الإسلامي على ما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة، ماينفعه في دينه، في عقله، في صحته وبدنه، في نفسه وماله ومتاعه، في عرضه وكرامته، في كل شأنه.. وتزداد أهمية التشريع الإسلامي إذا قارناه بالتشريعات الأخرى، حيث تبدو سعادة المرء في ظل الإسلام واضحة في الدارين.

وإذا جلعنا مجال هذه المقارنة ما أحله الله من الزينة وما حرمه، حيث التشريع الإسلامي جعل لكل شيء قدراً، ولكل قدر منفعة، ولكل منفعة أجرا، وجدنا التشريعات الوضعية التي شرعها الإنسان لا تخدم إلا المصلحة المادية ولو كلفها ذلك التضحية بالعرض والكرامة.

فها نحن نرى النفوس والعقول التي لا تحتكم الى شرع الله، تلهث وراء الشهوات، ولا تبالي بارتكاب المحرمات، إذ أكثر الناس في سكراتهم يعمهون، وفي غفلاتهم ساهون، ويوما بعد يوم تزداد المنكرات تنوعا، وتتسع المجالات للمزيد من التمرد والعصيان والفسوق والهذيان.

لقد خلق الله في مخلوقاته غرائز، وجعل هذه الغرائز تخدم بقاء الإنسان ومصلحته في الوجود، ومنها الغريزة الجنسية، جعلها الله في الإنسان بهدف الحفاظ على النسل، وقد جعلها في الحيوان كذلك للغرض نفسه، إلا أنها ترتبط في الحيوان بمواسم التكاثر، وهذا هو الفرق بين الحيوان والإنسان الذي خلق الله فيه الغريزة الجنسية من دون ارتباط بموسم أو وقت معين، وجعلها بذلك مرتبطة بحكمة الحفاظ على النسل وتكاثره.

fiogf49gjkf0dman','serif'; mso-ascii-font-family: Calibri; mso-hansi-font-family: Calibri; mso-ascii-theme-font: minor-latin; mso-hansi-theme-font: minor-latin">ولقد صان الإسلام هذه الغريزة من الزيغ والضلال والانحراف والفساد، وهذبها بتعاليمه، حتى صارت ثوابا يؤجر الإنسان على اتيانها في الحلال وحفظها من الحرام، وجاءت الآيات بل سورة بكاملها مثل سورة النور تحث على صيانة هذه الغريزة الإنسانية من الفساد، وجاءت الأحاديث النبوية الكثيرة، تعزز هذه الصيانة في الحفاظ على النسل من العبث، وعلى النسل من الاختلاط، وعلى المجتمع من الجريمة والرذيلة.

ولو أردنا أن نعرف أهمية الإسلام في الحفاظ على الغريزة الجنسية من الفساد، فلننظر إلى المجتمعات الغربية حيث ترتفع نسبة جرائم الاغتصاب جهاراً وعلى مرأى ومسمع، إضافة إلى الوحشية في ارتكاب هذه الجرائم، والتي تنتهي في أغلبها بقتل الضحايا، من فرط الشذوذ وشدة الانحراف.

فلماذا يحدث هذا في بلدان الغرب، حيث الحريات والحقوق، وعلى رأسها الحرية الجنسية؟ ولماذا شاعت في هذه البلدان الشيوعية الجنسية، حتى صار من السهولة بمكان الحصول على المتعة الجنسية الحرام، وتنوعت أشكال هذه المتعة المشاعة حتى أورثت في النفوس الملل، مما دفع بها إلى الممارسات الشاذة والسادية والحيوانية وأقبح من ذلك مما يتنافى مع فطرة الإنسان؟!

هذا حال المجتمعات الغربية، ولكن ما هو حال المجتمعات الإسلامية التي دأبت تتبع سنن هذه المجتمعات الضالة والمنحرفة شبرا بشبر وذراعاً بذراع، حتى دخلت من ورائها أوكار الفساد وأوحال الرذيلة، فلقد تلبس كثير من الضالين في المجتمعات الإسلامية والعربية بما تلبس به أهل المجتمعات الغربية المنحرفة، يقلدونهم، حتى صاروا كالأنعام بل أضل، لقد كثر دعاة الإباحية من داخل هذه المجتمعات، ممن فتنوا بحضارة العري والفسوق، وتجاهلوا التشريع الإسلامي الذي ينظم جميع العلاقات الإنسانية، ومنها العلاقة الجنسية.

ومن المعلوم أن الإسلام يعتمد في تشريعه النظافة في كل شيء.. النظافة في الفكر، في السلوك، في الباطن والظاهر، في القلب والجوارح، وهذه النظافة أساسها الوقاية، لأن الإسلام لا يحارب الغرائز الفطرية، وإنما ينميها ويضمن لها الجو النظيف الذي تحيا فيه وتنمو، وهو الجو الخالي من الفساد والانحراف عن الصواب وعن الصراط المستقيم.

ولقد توصلت أحدث المناهج التربوية اليوم إلى أسلوب الوقاية الذي أقره الإسلام منذ جاء، ونهج معه تضييق الفرص على أسباب الغواية، وإبعاد أسباب الفتن وعواملها، وقطع دابر الإثارة والتهييج، مع إزالة العوائق التي تحول دون الإشباع الفطري والطبيعي بوسائله النظيفة والمشروعه.

ومن هنا نزلت الآيات القرآنية تحدد التعامل الصحيح والنظيف داخل البيوت وخارجها، والحفاظ على الحرمات، فلا يجوز المساس بها، ولا يفاجأ الناس في بيوتهم بدخول الغرباء عليهم إلا بعد الاستئذان، مع غض البصر من الرجال والنساء، وعدم التبرج لإثارة الشهوات.

ومن هنا أيضاً حث الإسلام على الزواج لأن الإحصان هو الضمان الحقيقي لمحاربة الزنا والفاحشة، فقال تعالى {يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، ذلك خير لكم لعلكم تذكرون} (النور:27).

وقال تعالى أيضاً في الوقاية من فساد الزنا والتبرج {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظ

fiogf49gjkf0d
فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} (النور:30-31).

وما الزينة التي يجوز للمرأة أن تبديها؟

إن المرأة لا تلام على حب الزينة والتزين، بل إن ذلك مطلوب منها شرعاً، وهي مأمورة به بمثل قول النبي (صلى الله عليه وسلم) «إن نظر إليها سرته» (رواه بن ماجه)، ولولا الزينة لما رغب رجل في امرأته، ولكن المطلوب في الزينة هو عدم المبالغة، والتوازن بين الاهتمام بالظاهر والاهتمام بالباطن، إلا أن كثيرا من نساء اليوم غلبن جانب الاهتمام بالمظهر على سواه، لقد شرع الإسلام للمرأة أن تتزين بالثياب والحلى والطيب والخضاب والكحل والدهن والصبغ، ولكنه جعل لهذه الزينة شروطا تحافظ على سرها وهدفها، وهذا ما بينته الأحاديث الصحيحة بمفهوم المخالفة، من مثل الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله»، وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة»، فلعنة الله ورسوله تحل بالواشمة التي ترسم الأشكال على الجلد، والمستوشمة التي تطلب الوشم، والمتنمصة التي تغير حواجبها بترقيق الشعر أو نتفه، إلا أن يكون ذلك غير طبيعي، فهذا جائز، والمتفلجة التي تباعد بين فلجات الأسنان قليلا للإغراء والإثارة، والواصلة التي تصل شعر الرأس بشعر آدمي آخر، لأن فيه تغيير لخلق الله.

فلماذا تتزين المرأة، وتكلف نفسها ومالها وصحتها ووقتها هذا العناء؟! إن كان للزوج، فلا أظن أن زوجا كريما يريد أن يشق على زوجته حتى تتكلف ما لا تطيقه من الزينة لتسعده، بل السعادة الزوجية كامنة في حسن الخلق، والزينة الحقيقية هي ما لم يكن فيها تكلف، وكانت بطريقة فطرية وطبيعية. ومع ذلك فالإسلام يبيح للمرأة أن تتزين، وأن تظهر زينتها لمن ذكرهم الله في القرآن، حيث قال {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أبناء بعولتهن أو اخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} (النور: 31).

وما أظهرت المرأة زينتها لغير هؤلاء الذين ذكرهم القرآن الكريم إلا ولعنتها الملائكة، وكانت زانية ومرتكبة لمعصية التبرج، لأنها تريد بزينتها هدفا لاأخلاقيا أو هدفا غير نبيل، فلا تظهرها لمن أحل الله، بل لمن حرم الله، وهذا هو الهدف الذي يرمي الى الزنا والفاحشة، وكل ذلك يوجب غضب الله ومقته، سواء على من قام به أو رغب فيه أو سهل له سبيلاً أو ساعد عليه من زوج أو أب أو أخ أو أم أو معين، وسواء أكان فرداً أم جماعة أم مؤسسة أم هيأة أم إعلاماً أم برنامجاً سمعياً وبصرياً.

ولهذه الأسباب حذر الله تعالى من إظهار الزينة في غير ما أحل الله لأنها بريد الزنا وتهدف إلى إشاعة الفاحشة والترغيب فيها، فقال تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} (الأحزاب: 33)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس كذا وكذا زانية» وهو الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي عن أبي موسى الأشعري، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وفي رواية النسائي وابن خزيمة وابن حيان في صحيحيهما «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية»، والعين الزانية هي الداعية إلى الزنا، فهي فاسقة عاصية بفعلها هذا، وكل نظر إلى ما لا يحل من عورات النساء فهو معصية، لأنه نظر محرم داع إلى الزنا والفاحشة ومهيج لشهوة الحرام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الوعي الاسلامي