المشرف العام
أحكام بعض وسائل الزينة للمرأة المسلمة
تمت الإضافة بتاريخ : 07/04/2012م
الموافق :
fiogf49gjkf0d

نورة سيد أحمد مصطفى

النَّمْص

بداية ينبغي أن أنوه بأن حكم النمص هذا مما كثر فيه الخلاف بين أصحاب المذاهب، بل مما كثر فيه الخلاف بين أصحاب المذهب الواحد،  فحاولت بقدر الإمكان الاقتصار على بيان المفهوم العام للنمص وعرض ما ذكره أصحاب المذاهب فى هذا الحكم بقدر المستطاع والله تعالى المستعان.

تعريف النَّمْصِ : النمصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ. وَقِيلَ : هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ .

اختلف الفقهاء في حكم النمص بالنسبة للمرأة على ثلاث مذاهب:

المذهب الأول:

يرى أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ, أَوْ سَيِّدٍ. ولونَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ. وإليه ذهب الحنفية والشافعية ووجه عند الحنابلة.

ذكر الخادمي: أَمَّا أَخْذُ شَعْرِ الْجَبْهَةِ فَجَائِزٌ , وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَجُوزُ أَخْذُ شَعْرِ الْحَاجِبِ لِلزِّينَةِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ .

وَفِي الْغُنْيَةِ يَجُوزُ بِطَلَبِ زَوْجٍ، وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ وَنَحْوِهِ.

المذهب الثاني:  

 نص على أنه لَا يَحْرُمُ النمص ، وهو مذهب المالكية وَقول عند الحنابلة وحمله بعض الحنابلة على الكراهة.

فذكر المالكية: َالتَّنْمِيصُ هُوَ نَتْفُ شَعْرِ الْحَاجِبِ حَتَّى يَصِيرَ دَقِيقًا حَسَنًا، فالْمُعْتَمَد جَوَازُ حَلْقِ جَمِيعِ شَعْرِ الْمَرْأَة مَا عَدَا شَعْرَ رَأْسِهَا.

َقَالَ عِيَاضٌ : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رُخْصَةٌ فِي جَوَازِ النَّمْصِ وَحَفِّ الْمَرْأَةِ جَبِينَهَا لِزَوْجِهَا وَقَالَتْ : أَمِيطِي عَنْك الْأَذَى.

وأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ , وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ شِعَارَ الْفَاجِرَاتِ .

وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ حَفَّهُ كَالرَّجُلِ، وَالنَّتْفُ بِمِنْقَاشٍ لَهَا.

َقَالَ : الشَيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيُّ : إذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَجْهِهَا لِأَجْلِ زَوْجِهَا بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا يُذَمُّ إذَا فَعَلَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا ; لِأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا.

المذهب الثالث:

يرى أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ مطلقاً وهوالصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الحنابلة والظاهرية .

 نص الظاهرية: النَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ - فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَل .

الأدلـــــة

أدلة أصحاب المذهب الأول :

استدل أصحاب المذهب الأول على أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ من السنة والمعقول.

أما السنة:

فما روى عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول اللهr{لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله} .

وجه الدلالة:

قالوا فى وجه الاستدلال بأن اللعن محْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ المرأة من النمص لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لِمَا فِي نَتْفِهِ بِالْمِنْمَاصِ مِنْ الْإِيذَاءِ . 

أما المعقول فمن وجهين:

الأول: لِأَنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْسِينِ.

الثانى: لِأَنَّ للزوج غَرَضًا فِي تَزْيِينِهَا لَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ.

 أدلة أصحاب المذهب الثاني:

استدل أصحابُ المذهبِ الثاني علي أنه لَا يَحْرُمُ النمص. من الأثر وهو:

ما روى عَنْ بَكْرَةَ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَسَأَلَتْهَا عَنْ الْحِنَّاءِ فَقَالَتْ شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، وَسَأَلَتْهَا عَنْ الْحِفَافِ فَقَالَتْ لَهَا إنْ كَانَ لَك زَوْجٌ فَاسْتَطَعْت أَنْ تَنْتَزِعِي مُقْلَتَيْك فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي.

أدلة أصحاب المذهب الثالث:

استدل أصحابُ المذهبِ الثالث على أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ مطلقاً من السنة وهو:

fiogf49gjkf0damily: Arial; mso-hansi-font-family: Arial; mso-ascii-theme-font: minor-bidi; mso-hansi-theme-font: minor-bidi; mso-fareast-font-family: 'Times New Roman'">ما روى عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول اللهr{لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله} .

وجه الدلالة:

قالوا فى وجه الاستدلال بأن النَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ - فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ولأن فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ.

ونوقش هذا الاستدلال من قِبَل بعض فقهاء المالكية من وجهين:

الأول: يُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْ اسْتِعْمَالِ مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا .

الثاني: لَا يُقَالُ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ، لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَ كُلُّ تَغْيِيرٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَلا تَرَى أَنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ كَالْخِتَانِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِصَاءِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَائِزَةٌ .

الترجيح

 بعد عرضِ مذاهبِ الفقهاءِ وأدلتهم يبدو لي _ والله تعالى أعلم _ رجحان ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول القائل بأَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ إلَّا بِإِذْنِ الزَوْج، وأن اللعن محْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ المرأة من النمص لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ.

وصل الشعر

من وسائل التجمل والتزين عند المرأة هو وصل شعرها.

أكثر أهل العلم على أنه يَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ أَوْ بِشَعْرِ آدَمِيٍّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا وَسَوَاءٌ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَة, كِقَوْلِهِ r : " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ " وَاللَّعْن عَلَى الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ.

وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ.

وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ .

كما اختلف الفقهاء فى الْوَصْلُ بِغَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ على مذهبين:

المذهب الأول:

يرى أصحابه أنه يرخص فى الْوَصْلُ بِغَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ وإليه ذهب الْحَنَفِيَّةُ ووجه عند الشَّافِعِيَّة ورواية للْحَنَابِلَة . 

ذكر الْحَنَفِيَّةُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ تَتَّخِذُهُ لِتَزِيدَ قُرُونَهَا.

والشَّافِعِيَّةُ لهم ثَلاثَة أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : إِنْ وَصَلَتْ بِإِذْنِهِ جَازَ وَإِلا حَرُمَ . الثَّانِي : يَحْرُمُ مُطْلَقًا . الثَّالِثُ : لا يَحْرُمُ وَلا يُكْرَهُ مُطْلَقًا .

ذكر الْحَنَابِلَةُ : أنه َلا بَأْسَ بِمَا تَشُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ لِلْحَاجَةِ.

والظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَاسْتِعْمَالِ الشَّعْرِ الْمُخْتَلَفِ فِي نَجَاسَتِهِ , وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ , لِعَدَمِ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهَا , وَحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ. وقِيلَ : يَجُوزُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ .

المذهب الثانى:

يرى أصحابه عَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الْوَصْلِ بِالشَّعْرِ وَبِغَيْرِهِ وهو مذهب الْمَالِكِيَّة والصحيح عند الشَّافِعِيَّة ورِوَايَةٍ للحنابلة.

ففِي رِوَايَةٍ للحنابلة : لا تَصِلُ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَلا الْقَرَامِلَ وَلا الصُّوفَ.

 

الأدلة

أدلة أصحاب المذهب الأول:

استدل أصحاب المذهب الأول على أنه يرخص فى الْوَصْلُ بِغَيْرِ شَعْرِ الآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ من السنة:

بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : لَيْسَتِ الْوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنُونَ ، وَلا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنِ الشَّعْرِ فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيبَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ.

أدلة أصحاب المذهب الثانى:

استدل أصحاب المذهب الثاني على عَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي التَّحْرِيمِ بَيْنَ الْوَصْلِ بِالشَّعْرِ وَبِغَيْرِهِ من السنة والمعقول.

أما السنة فأحاديث منها:

1- ما رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ r { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَfiogf49gjkf0ddi; mso-hansi-theme-font: minor-bidi; mso-fareast-font-family: 'Times New Roman'"> }.

2- ِ ما رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم زَجَرَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا }.

وجه الدلالة:

استدل أصحاب المذهب بعموم الأحاديث فى لَعَنِ الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة بأي شيء شعر أو غيره.

أما المعقول:

فلأَنَّهُ صِلَةٌ لِلشَّعْرِ مُغَيِّرَةٌ لِلْخَلْقِ كَالصِّلَةِ بِالشَّعْرِ.

الترجيح

بعد عرضِ مذاهبِ الفقهاءِ وأدلتهم يبدو لى _ والله تعالى أعلم _ بأن النَّهْي مُخْتَصٌّ بِالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ , وَلَا بَأْسَ بِوَصْلِهِ بِصُوفٍ أَوْ خِرَقٍ , وَغَيْرِ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وهى إبداء التزين والتجمل للزوج. وَمُرَادُهُ مِنْ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ هُوَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِدَاعِ لِلزَّوْجِ فَمَا كَانَ لَوْنُهُ مُغَايِرًا لِلَوْنِ الشَّعْرِ فَلَا خِدَاعَ فِيهِ .  أَمَّا رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْلٍ , وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَقْصُودِ الْوَصْلِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِينِ .

الوشم

الوَشْمُ: هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرّ عَلَيْهِ كُحْلٌ أَوْ نِيلَةٌ لِيَخْضَرَّ أَوْ يَزْرَقَّ.

أكثر أهل العلم  على أَنَّ الْوَشْمَ حَرَامٌ .

 لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي لَعْنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ r الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ".

وَيَرَى الْأَحْنَافُ أَنَّ الْوَشْمَ كَالِاخْتِضَابِ أَوْ الصَّبْغِ بِالْمُتَنَجِّسِ , فَإِذَا غُسِلَ ثَلَاثًا طَهُرَ ; لِأَنَّهُ أَثَرُ يَشُقُّ زَوَالُهُ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِسَلْخِ الْجِلْدِ أَوْ جَرْحِهِ.

وَعَدَّهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ  مِنَ الْكَبَائِرِ يُلْعَنُ فَاعِلُهُ.

وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحُرْمَةِ حَالَتَيْنِ :

الأُولَى : الْوَشْمُ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلتَّدَاوِي مِنْ مَرَضٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ .

الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَ الْوَشْمُ طَرِيقًا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا بِإِذْنِهِ.

تفليج الأسنان

التَّفْلِيجُ : هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَسْنَانِ سَوَاءٌ , أَكَانَ خِلْقَةً , أَمْ بِتَكَلُّفٍ , بِأَنْ يَبْرُدَهَا بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوِهِ طَلَبًا لِلْحُسْنِ.

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَفْلِيجَ الْأَسْنَانِ لِأَجْلِ الْحُسْنِ حَرَامٌ .

وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ عَنْ علقمة عن عبد الله قال {لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال وما لي لا ألعن من لعن رسول الله r ومن هو في كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } . قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا فقال لو كانت كذلك ما جامعتنا [59] . وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ "سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ r يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ , وَالْمُتَفَلِّجَات , والْمُتَوَشِّماتِ اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } .

 

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً , وَإِنَّمَا هِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِلْحُسْنِ لِأَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ : { لِلْحُسْنِ } لِلتَّعْلِيلِ , أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ فِي السِّنِّ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ

اختضاب الزوجة

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ أَوْ نَحْوِهِ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَتَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ بِاسْتِحْبَابِ خَضْبِ كَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا بِالْحِنَّاءِ أَوْ نَحْوِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَدَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّ الِاخْتِضَابَ زِينَةٌ , وَالزِّينَةُ مَطْلُوبَةٌ مِنْ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الِاخْتِضَابُ تَعْمِيمًا , لَا تَطْرِيفًا وَلَا نَقْشًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مكروه عند الحنابلة .

والمالكية والشافعية : على أنه لَا بَأْسَ أَنْ تُزَيِّنَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ أَوْ تُطَرِّفَهُمَا بِغَيْرِ خِضَابٍ.

وَفِي اسْتِحْبَابِ خَضْبِ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِكَفَّيْهَا مَا وَرَدَ عَنْ ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائهم قال وقد كانت صلت القبلتين مع رسول الله r قالت دخل علي رسول الله r فقال لي {اختضبي تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل قالت فما تركت الخضاب حتى لقيت الله عز وجل وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين}.

ولِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَتَحْبِيبًا لِلزَّوْجِ كَالطِّيبِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسالة الاسلام ـ باختصار 

         أضف تعليق