المشرف العام
مقالات
السخرية من الناس (لا يسخر قوم من قوم)
 
تمت الإضافة بتاريخ : 27/01/2022م
الموافق : 23/06/1443 هـ

السخرية من الناس (لا يسخر قوم من قوم)

عبدالرحمن بشير الهجلة

أسلوب السخرية من الناس والاستهزاء بهم، هو أحد الأساليب المشينة التي قد تُورث الضغائن والأحقاد والتقاطع والتدابر، وقد نهانا عنها القرآن؛ فقد قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ? [الحجرات: 11].

 

كما أن الاستهزاء والسخرية بالناس آيةٌ دالة على الجهل وعلامة من علاماته؛ حيث إن موسى بن عمران عليه السلام حينما أخبر بني إسرائيل أن الله يأمرهم بذبح بقرة، قالوا: أتتخذنا هزوًا، قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين؛ قال تعالى: ? وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ? [البقرة: 67].

 

والسخرية والاستهزاء فيهما غرورٌ وكبرٌ، فإنه لا يستهزئ أحدٌ بأحد إلا ويرى أنه أفضل منه، والأفضلية قيَّدها الله تعالى بقيد التقوى؛ حيث قال سبحانه: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? [الحجرات: 13].

 

وروى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كبرٍ، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بَطَرُ الحقِّ وغمط الناس"؛ رواه مسلم.

 

ومعنى بطر الحق: الاستنكاف عن قَبوله ورده، والنظر إليه بعين الاستصغار، وذلك للترفع والتعاظم، ومعنى غمط الناس: ازدراؤهم واحتقارهم.

 

وكذلك فالسخرية والاستهزاء منافيان لحُسن الخلق، فإن مَن كانت أخلاقه حسنة يستحيل أن يكون هذان الأمران من سجاياه وصفاته؛ يقول الله تعالى: ? وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ? [الحج: 24].

 

وكذلك هما منافيان لِما أمرنا به الله تعالى من انتقاء القول الحسن للناس؛ يقول الله تعالى: ? وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ? [البقرة: 83]، وقوله تعالى: ? وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ? [الإسراء: 53].

 

اللهم اهْدنا لأحسن الأخلاق والأقوال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واهدنا لحُسن الكلام والتواضع واللين والرِّفق مع إخواننا.

         أضف تعليق