المشرف العام
التنمية الذاتية
الشخصية المترددة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 06/01/2022م
الموافق : 2/06/1443 هـ

الشخصية المترددة

شخص متقلب في رأيه, لا يعرف ماذا يريد تحديدًا, غير حازم في قراراته, لا يثبت على منهج أو طريقة، يقبل الرأي ثم سرعان ما يقتنع بضده, ضعيف الثقة بنفسه, دومًا خجول وقلق, يتسم بالزهد في المهمات الكبيرة، ويقنع بالأعمال البسيطة والمشاريع قليلة الأهمية.

 

إن الشخصية المترددة تفضِّل الإبقاء على وتيرة واحدة خوفًا من دخول أي تجربة جديدة في حياتها، كما أن صاحب تلك الشخصية غير واثق بنفسه، خجول ومتوتر وحساس بشكل دائم، لا يستطيع اتخاذ قرار تجاه المواقف الجادة التي تعترضه، كما يتصف بالتزامه بالقوانين، وكراهية التفكير والإبداع والتجديد، كما يتصف بكثرة الشك والتشكي، والخوف من توجيه النقد له، وعدم قدرته على مسايرة التغيرات التي يتعرض لها (1).

 

وأصحاب هذه الشخصية ربما يعيشونَ في عالمٍ مرعبٍ من المثاليات والقواعد التي تدفعهم في كثيرٍ من الأحيان إلى الإحجام عن التجربة أو عن تعلم الجديد، فهم لا يستطيعونَ تحملَ الخطأ لأنهم يجبُ ألا يخطئوا.

 

أيضًا صاحب الشخصية المترددة يضيع وسط البدائل العديدة, يميل إلى الاعتماد على اللوائح والأنظمة, كثير الوعود ولا يهتم بالوقت, يطلب المزيد من المعلومات والتأكيدات, يرى نفسه أنه ليس بخير.

 

والتردد ينتج من ضعف الثقة بالنفس، وقد يمتزج برغبة قاهرة في الكمال أو التجويد المستحيل، والمتردد يسعى إلى الأفضل، ولكنه يؤخر حسم الاختيار، أو يتذبذب فيه، وفي اللحظة التي يجب أن يتخذ فيها قرارًا حاسمًا نراه يلجأ للتراجع والتسويف والمماطلة على أمل أن يتاح له خيار آخر، وقد يلوم نفسه بعد اختياره دونما سبب واضح أو معقول.

 

من أهم صفات الشخص المتردد:

 

عدم القدرة على التخطيط بشكل جيد، وكذلك عدم القدرة على اتخاذ القرارات، وغالبًا ما تنبع قراراته من حسه الداخلي، وفي أحيان كثيرة ينجرف الشخص المتردد مع التيار، بسبب عدم قدرته على تحديد وجهته الصحيحة؛ لذلك فإن الشخص المتردد غالبًا ما يواجه ضغوطات كثيرة ممن حوله حتى يتخذ قرارًا معينًا يخص الوظيفة التي يتقدم لها، أو بخصوص الزواج أيضًا، أو حتى اتخاذ قرارات تخص إنجاب الأطفال.

 

الخوف من النقد والانتقاد؛ حيث يسعى الشخص المتردد دومًا نحو الكمال، وبالتالي فإنه لا يقبل أن يوجه له أحد أي نوع من أنواع الانتقاد.

 

الخوف الزائد من الوقوع في الخطأ، ويعتبر هذا أحد أسباب عدم قدرته على اتخاذ القرارات.

 

يميل الشخص المتردد للاعتماد على اللوائح، والأنظمة.

 

كثير الوعود، ولا يهتم بالوقت.

 

يطلب المزيد من المعلومات، والتأكيدات.

 

يفتقر إلى الثقة بنفسه وتظهر عليه علامات الخجل والقلق.

 

وبالرغم من أنه قد يكون الشخص مترددًا بطبعه، إلا أننا لا يمكن أن ننكر دور المجتمع، والبيئة التي نشأ فيها، والتي لها تأثير بالغ على وضوح صفة التردد، وبروزها في شخصية الشخص.

 

وبلا شك إذا حاول الشخص المتردد أن يفهم نفسه، ويفهم طباعه، وما يطمح له، وأن يفهم شخصيته أيضًا، وطبيعتها، وكذلك إذا كان من حوله لديهم فكرة عن كل ذلك، سيستطيع الشخص المتردد أن يتغلب على كل ذلك تدريجيًا، وأن يطور من شخصيته، وينميها.

 

كما وينصح بالتعامل مع الشخصية المترددة بمحاولة زرع الثقة في نفسه، والتخفيف من درجة القلق والخجل ومساعدته على اتخاذ القرارات مع إظهار مساوئ التأخير له (2).

 

التردد ليس كله شرًا، بل إن درجة منه ربما تكون مفيدة لإعطاء فرصة للتفكير في الاحتمالات المختلفة والعواقب المتوقعة، ودراسة البدائل المتاحة، ورؤية الموضوع من أكثر من جانب، وربما يتبع ذلك استشارة ذوى الرأي.

 

وفي بعض الأحيان نفعل كل هذا, ثم نجد أنفسنا ما زلنا في حيرة من أمرنا؛ لأن هناك جوانب في الموضوع ما زالت خافية عنا وبالتالي تقلقنا.

 

هذا النمط من الشخصية يحتاج إلي التعامل معه بقدر من الحكمة من خلال الثناء علي آرائه لدعم ثقته بنفسه، والتخفيف من درجة القلق والخجل بأسلوب «الوالدية الراعية»، كما أنه يحتاج إلي وعي من جانب المتعامل معه، والذي يقع علي عاتقه دائمًا محاولة تقديم مجموعة من الاقتراحات والخيارات حتى يسهل عليه عملية اتخاذ القرار.

 

حياة كل منا هي عبارة عن مجموعة قرارات اتخذناها، بعضها تدفعنا إلى الأمام وبعضها تجرنا إلى الخلف، لذلك يجب أن نتأنى في اتخاذ هذه القرارات ونفكر ونتأمل ونستشير، وفى ذات الوقت نستعين بالله ذي العلم الواسع الشامل.

 

الإنسان مجموعة من الرغبات والآمال وتطلع نحو حياة أفضل، وخلال تحقيق تلك الأمنيات يكون هناك إرهاصات من الخوف والرجاء, الخوف تصاحبه حالات من القلق والتوتر والتردد والإحباط واليأس وعدم الثقة في النفس, هذه الانفعالات النفسية ما هي إلا معوقات تؤثر في قراراتنا وتحديد مصيرنا، وتفويت الفرص الذهبية التي تمر بنا وقد لا تتكرر, فالإنسان الذي يتيح لهذه انفعالات أن تتحكم في حياته لا شك أنه يفتقر إلى استقلال الشخصية، ويجعل من نفسه شخصية مذبذبة تنعدم لديها روح المبادرة والإبداع.

 

الذي يغلب جانب الرجاء والتفاؤل بالمستقبل وحسن العاقبة؛ ستكون قراراته حاسمة وقوية, وسوف يتعزز لديه الجانب الايجابي من حياته، وإذا نجح في تحقيق أهدافه فسيكون ذلك دافعًا لنجاحات أخرى في المستقبل، ولو فشل في تحقيق أهدافه قد يحبط بعض الوقت، ولكنه يملك مقومات الخروج من الأزمة سريعًا (3).

 

تعاني الشخصيات المترددة من التأقلم مع المتغيرات التي تتعرض لها في الحياة، ويفضلون دائمًا أن يبقوا على وتيرة واحدة خوفًا من الدخول في تجارب جديدة يظنون أنها ستنتهي بالفشل، كما يتأثرون كثيرًا بكلام الناس من حولهم؛ سواء بالسلب أو بالإيجاب, ودائمي التساؤل عن صحة اختياراتهم.

 

وأكد خبراء علم النفس، أن المتردد يواجه صعوبة في اتخاذ القرارات بجميع شؤون حياته، لأنه دائمًا ما يضع بدائل واختيارات عديدة يتوه بينها، ويؤكد الأخصائيون النفسيون أن الشخصية المترددة تميل للاعتماد على اللوائح والأنظمة، ولا يهتم بقيمة الوقت ويرى نفسه دائمًا ليس بخير.

 

والتردد لم يؤثر على حياة الأشخاص الحالية فقط، ولكنه يؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم، نظرًا لعدم تمكنهم من اتخاذ القرارات المصيرية، والتي تساهم بشكل كبير في محطات حياتهم وتنعكس على شكل مستقبلهم فيما بعد، تلك الصفة التي إن زادت عن حدها تحولت إلى مرض نفسي قد تحرم العديد من مستقبل مختلف كان ينتظرهم، بسبب التردد في اتخاذ القرارات, وانتهاز الفرص التي تأتي أمامهم.

 

مسؤولية الأسرة:

 

إن الأسرة مسؤولة بشكل كبير في غرس صفة التردد لدي أحد أفرادها, ويرتبط هذا منذ الصغر؛ خاصة عندما يدفع الأهل أبناءهم إلى النجاح في مجال معين بعيد عن رغباتهم الشخصية، ويصنعون مقارنه بينهم وبين زملائهم وأقاربهم؛ وهو ما يدفعهم إلى الفشل ثم الخوف من التجارب خوفًا من هذا الفشل.

 

إنه من الضروري معرفة ميول الأبناء وتجاوز المنافسة الوهمية بينه وبين زملائه التي يعتقدون أنها طريقة لتحفيزهم، ولكنها دائمًا ما تعود عليهم بالضرر نتيجة خوفهم وترددهم، وبالتالي عدم تحمل مسؤولية قراراتهم العادية والمصيرية فيما بعد.

 

كيف تتعامل مع المتردد؟

 

إن الشخص المتردد يحتاج إلى طريقة معينه في التعامل معه، من أهمها؛ مساعدته على زرع الثقة في نفسه, من خلال اتخاذ القرارات الحاسمة بتهدئته والتقليل من قلقه ومخاوفه بالنقاش المنطقي الودود، مع تعريفه أنه كلما كان اتخاذ القرار في وقت أقل كلما كان هو الفائز.

 

إن المناقشة وإظهار الدلالات والمعلومات على اختيار معين سيعطيه نوعًا من الطمأنة والتأكيدات التي يحتاجها المتردد، وهو ما يجعل الآخرين يحترمونه باتخاذ القرار المناسب.

 

إن أسلوب التشجيع دائمًا يولد الثقة خاصة بين الأزواج والأصدقاء، مع إخباره بأنه لا يوجد قرار مثالي؛ ولكنه يختار أفضل الحلول, وأن الجميع يتعرض للفشل ويتعلم من خسارته, وبالتالي تزيد خبرته ومعرفته التي يتعلم من خلالها اتخاذ القرارات الصحيحة فيما بعد.

 

والثناء على الشخص المتردد وتذكيره ببعض الأعمال الجيدة التي قام بها من قبل أو آراءه السابقة تساعده وتشجعه، كما أن مساعدته في التحدث عن مخاوفه وطرح الأسئلة التي لديه إجابات عنها ستشجعه على تقليل توتره وتردد تجاه القرارات (4).

 

زرع الثقة في نفسه، التخفيف من درجة القلق والخجل بأسلوب هادىء، ساعده على اتخاذ القرارات، وأظهر له مساوئ التأخير في ذلك، اعمل على توفير نظام معلومات جيدة لتزويده، أعطه مزيدًا من التأكيدات والأدلة على اختيار شيء معين، وضح له أن التردد يضر بصاحبه وبعلاقته مع الآخرين، وأن الناس تحترم الشخص الثابت والواضح في اتخاذ قراراته والمتمسك بها (5).

 

وحتى يتخلص الإنسان من كثرة التردد والتذبذب في اتخاذ القرارات يجب أن يبدأ بالأشياء الحياتية الروتينية اليومية، فعلى سبيل المثال هنالك ضرورة تامة بأن يكون الإنسان منظمًا لوقته ملتزمًا بواجباته، ومن أفضل أنواع الالتزام التي تقلل من التردد هي الالتزام بالصلوات في أوقاتها، وكذلك القيام بالواجبات الاجتماعية في حينها، وأن يكون للإنسان نوع من الجدولة اليومية، وأن يبدأ دائمًا بالأشياء الملزمة، مثل هذا التعود، والبرمجة الذاتية تؤدي إلى زيادة الرغبة في فعل الأشياء.

 

بعد ذلك تأتي الأمور التي يجب أن يضعها الإنسان كهدف لا بد من الوصول إليه، فمن أكبر أسباب التردد وعدم المقدرة على اتخاذ القرار هو أن لا يضع الإنسان هدفًا معينًا، أو أن يكون خياليًا في تفكيره، أو أن لا تكون له المقدرات الحقيقية للوصول إلى تلك الأهداف، فعليك أن تضع الهدف، ثم بعد ذلك تبحث في آليات التنفيذ والوصول إلى هذا الهدف، ولا بد لهذه الآليات أن تكون واقعية.

 

من الأشياء التي تساعد أيضًا هي أنك حين تقوم بإنجازٍ ما، فعليك أن تتذكر هذا الإنجاز؛ لأنه يمثل الدافعية والوسيلة للنجاح، وللقيام بأهدافٍ أخرى تكون أكثر تعقيدًا.

 

سيكون مفيدًا جدًا أيضًا أن تتمثل بالأشخاص المنجزين أو الذين قاموا بأعمالٍ كبيرة، وأن يتخذهم الإنسان قدوة في حياته الدنيوية.

 

استشارة الآخرين هي شيء مطلوب، ولكن يجب أن لا تأخذ منحى التبعية الكاملة.

 

عليك أيضًا أن لا تساوم نفسك كثيرًا، وأن تجعل من التوكل منهاجًا فيما تريد أن تقوم به.

 

إذا كان هذا الأمر مزعجًا بالنسبة لك بدرجة كبيرة، فيمكنك أيضًا الاستعانة ببعض الأدوية العلاجية، حيث إن بعض التردد الشديد في بعض الحالات يكون هو جزءًا من حالةٍ نفسية تعرف بالوسواس القهري، وفي مثل هذه الحالة ربما تكون الأدوية مفيدة جدًا أيضًا.

 

أرجو أن تكون أكثر تصميمًا وعزيمةً وأن تجاهد نفسك، وأن تتخذ قراراتك، وأن تكون لديك الآليات المطلوبة للتنفيذ، وأن تتوكل وتسعى (6).

 

إذا كنت تتردد في كل موقف يقابلك، فاسأل نفسك هذه الأسئلة: لماذا التردد؟ وهل لديك خبرات أو معلومات تغنيك عن التردد، أم أنه التردد فقط لعدم الإلمام بالموضوع؟ وهل هو خوف من تحمل المسئولية وحدك نتيجة اختيارك وقرارك؟ بإجابتك عن هذه الأسئلة تستطيع أن تعرف نقطة الضعف لديك، وتبدأ منها للتغلب على التردد.

 

هناك قرارات هامة في حياة كل إنسان مثل: الالتحاق بكلية معينة، اختيار العمل، الخطبة والزواج, فلا بد من أن يكون هناك وقت كاف ودراسة شاملة قبل اتخاذ القرار بشأنها، فالتسرع من أخطر الأمور التي تكتنف هذه القرارات المصيرية.

 

أنت تحتاج إلى التقليل من الاهتمام برأي الناس، فليس من المعقول أن يكون الناس أمة واحدة في أذواقهم، ونظرتهم للأمور، وليس من المعقول أن نكون متأثرين برأي كل من هب ودب, ضع كل آراء الآخرين في اعتبارك، وليكن اتخاذ القرار النهائي لك وحدك، وباقتناع تام دون ضغط من أحد.

 

تعلم من تجاربك السابقة في الاختيار، واستمع للنقد البناء وتفهم مبرراته؛ لتحسين أدائك في المرات القادمة، وليس من أجل تدعيم لومك لذاتك على ما مضى، وبالتدريج ستزداد ثقتك بنفسك.

 

اجمع المعلومات الكاملة والصحيحة عن الموضوع الذي يحتاج إلى اتخاذ قرار فيه، لأن محاولة اتخاذ القرار مع نقص المعلومات أو مع عدم صحتها، سيؤدي إلى اتخاذ قرار خاطئ، وبالتالي ستكون النتائج كارثية.

 

اطلع بقدر ما تستطيع على ثقافات متعددة، وزد حصيلتك بالقراءة واكتساب المعرفة والمعلومات، فكل هذه المعارف تساعدك على طرح التردد، وعلى الكلام والتحدث بثقة.

 

عنصر الزمن عنصر هام في الحياة، وبالتالي هناك أشياء تحتاج للحسم في توقيتات مناسبة، فإذا تركنا أنفسنا للتردد بلا ضابط فإننا سنضيع فرصًا كثيرة، ونشعر ببطء إيقاع الحياة، وبأننا مكبلين بحبال الخوف والقلق, والتردد بهذه الدرجة المعوقة هو علامة اهتزاز ثقتنا بأنفسنا وبالآخرين.

 

لا تلُم أو تبكِّت نفسك بقسوة إذا ضاعت منك فرصة بسبب ترددك، فكل إنسان مهما كان خبرته أو درجة تعليمه، يحتاج إلى التدريب على اكتساب المزيد من المعرفة والثقة بالنفس.

 

وتذكر أنه لا يوجد إنسان لم يُضع بعض الفرص بسبب تردده، فالإنسان يتعلم دائمًا من أخطائه حتى يتغلب عليها، كما يتعلم أيضًا من أخطاء الآخرين.

 

من المفيد أن تتعلم مهارة اتخاذ القرارات، فهي مهارة حياتية غاية في الأهمية, تعوّد على تحمل المسئولية، وابدأ بالمسئوليات الصغيرة، أو البسيطة، واطلب ممن حولك أن يسندوا إليك بعض المسئوليات، حتى تستطيع التدريب على تحملها, وبإحراز النجاح والتشجيع ممن حولك، تكون قد خطوت خطوة نحو الثقة وعدم التردد (7).

 

كيفية التعامل مع الشخص المتردد:

 

نصائح مهمة للتعامل مع نمط الشخصية المترددة؛ وهي:

 

    أضف تعليق