المشرف العام
مقالات
المجالس بالأمانة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 02/08/2021م
الموافق : 24/12/1442 هـ

المجالس بالأمانة

أخي الحبيب اسمح لي أن أهمس في أذنك همسة محب:روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ، أَوْ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ }(أخرجه أحمد)

ويقول صلى الله عليه وسلم:{ لا يتجالسْ قوم إلا بالأمانة }(الجامع الصغير للسيوطي بسند حسن)

ومن أمانة المجلس ألا تنقل ما دار فيه خارجه إن علمت بتصريح مباشر من المتكلم أو بقرائن الحال أن ما يدور في المجلس سر لا ينبغي نشره ، يقول صلى الله عليه وسلم:{ إذا حدَّثَ الرجلُ بالحديثِ ثم التفتَ، فهي أمانةٌ }(صحيح أبي داود)

فالتفات المتكلم بعد حديثه قرينة تدل على أن ما تكلم به خاص لا يجوز نشره ويقاس على هذه القرينة أية قرينة أخرى يفهم منها سرية المجلس، كأن يأخذك المتحدث بعيداً عن الناس ويحدثك بالحديث، أو يخفض صوته بالحديث أو نحو ذلك.

نأتي إلى تطبيق هذا الحكم على وسائل التواصل اليوم ، بعض الناس يكون في مجلس مع رفاقه ويتصل به أحدهم فيفتح السماعة الخارجية ويحدثه ويُسمع حديثه لأشخاص قد لا يرغب أن يسمعوا كلامه.

حين تضطرك الظروف إلى الحديث على السماعة الخارجية في حضرة الآخرين فلا بد أن تُعلِم المتكلم فتقول: أنا أحدثك على السماعة الخارجية، وهو بالخيار بعدها في أن يكمل حديثه أو يؤجله.

يقول صلى الله عليه وسلم :{ من تَسمَّعَ إلى حديثِ قومٍ وهُم له كارهونَ، صُبَّ في أُذنِهِ الآنُكُ }(صحيح البخاري)

والآنك الرصاص.

ومما يلحق بذلك: تسجيل المكالمات، فبعض الناس يتصل بك ويفعّل ميزة تسجيل المكالمات ويسجل فتواك إن كنت عالماً أو كلامك دون أن يستأذنك وهذا من عدم الأمانة ، وكم سرني أن احد الإخوة اتصل بي طالباً فتوى في أمر شرعي وقال لي: هل تسمح لي أن أسجل كلامك لأسمعه لصاحب العلاقة؟ فلما أذنت له بدأ بتسجيل المكالمة بخلاف بعض الأشخاص الذين اكتشفت أنهم يسجلون المكالمة أثناء حديثي معهم دون إذن مسبق.

ومما يتصل بذلك أنك قد ترسل رسالة صوتية خاصة إلى شخص ما فتتفاجأ بعد ساعات أنها انتشرت وأصبحت عند آلاف الناس دون أن يستأذنك بنشرها وهذا من نقص الأمانة أيضاً، وقريب من ذلك أن تراسل أحدهم بموضوع عبر الواتس آب وغيره فيقوم بتصوير الشاشة وإرسالها للآخرين دون استئذان.

ملخص القول: إن لكل إنسان خصوصيته ومن حقه عليك أن تراعي خصوصيته فلا تفشي له سراً ولا تنشر له محادثة إلا بإذنه ورضاه.

         أضف تعليق