المشرف العام
مقالات
أدب الخلاف
 
تمت الإضافة بتاريخ : 31/07/2021م
الموافق : 22/12/1442 هـ

أدب الخلاف

الإخلاص

أي عمل تقوم به لا بد أن تتحرى الصدق والإخلاص، فالمسلم أي عمل يقوم به، يكون هدفه هو ابتغاء مرضاة الله، وأن يكون لأجله سبحانه وتعالى، وينبغي على المسلم أن يجدد نيته دائمًا.

المسارعة إلى نقاط الاتفاق المشتركة، قبل الدخول في النقاط المختلف عليها.

عند النقاش لا بد أن تعرض النقط التي تم الاتفاق عليها أولًا، قبل النقط المختلف عليها، فأن تبدأ بالنقط المشتركة، فهذا يعمل على نزع ما في الصدور من ضغائن، ويخفف من حدة الحوار، وأقرب للقبول بين الأطراف المتحاورة، ويجعل النقاش سهلًا لينًا، إذا ما وجدوا أن هناك نقاط مشتركة كثيرة، فلا يعرضوا إلى الخلاف.

عدم التسرع في إطلاق الأحكام على الناس

لا يشجعك الخلاف والاختلاف في الآراء، إلى التسرع في الحكم على الناس، واتهامهم بما ليس فيهم، أو إذا ما بدر من الطرف الآخر عكس ما تعتقد، وتتوقع منه، أن تبادر وتصفه بما ليس فيه، أو تتهمه بما لم يثبت عنه، فتذكر أنك في حوار، ولست في قاعة محكمة تصدر أحكامًا على الناس، وأن تبتعد عن ذلك تمام البعد.

عدم التعصب للآراء الشخصية.

فالأصل أن الشخص يتحاور مع من يخالفه في الرأي، ثم يقبلون بالرأي الأصح فيهما، أما التعصب ورفض السماع للآخر، والتمسك برأيه، فهذا تعنت واضح، يضر ولا يفيد.

 تقبل الآراء الأخرى المعارضة لك.

ليس معنى أن فلان يخالفك الرأي، أن ذلك يمنعك من احترامه، أو تقبل آراءه، حتى لو لم تقتنع بها، فليس مطلوبًا منك أن تقتنع برأي أنت ضده، ولكن المطلوب والمنوط منك أن تحترمه وتقبله حتى لو منافي لما تعتقد به.

ذكر الدليل على صحة ما تقول.

عندما تحاور شخص مخالف لك، فأيِّد كلامك بالأدلة؛ حتى يقتنع الطرف الآخر بما تقول، فلا تقل كلامًا عامًا، بل دلل على كل ما تأتي به، واذكر صحة ما تقول؛ حتى يؤيد ذلك حديثك، ويقوي حجتك.

 التواضع في الرد. 

المسلم مطلوب منه أن يكون متواضعًا دائمًا، فالتواضع عكسه الكبر، والمسلم منهي عن الكبر، فهو من الصفات الذميمة، فعند التحاور حتى لو كنت على صواب، ومن يخالفك على خطأ، فلا يدفعك هذا بالتكبر، بل نواضع معه عند الرد، فالتواضع من شيم المسلمين.

إنصاف المخالف ولو عدوًا.

فالحق أحق أن يُتبع، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍعَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى”، فالإنصاف عزيز، والمنصف هو من أعدل الناس.

إحسان الظن بمن يخالفك.

ليس معنى أن شخص ما يخالفك في الرأي، أن لا تحسن الظن به، وأن تظن فيه ما لم يبد منه، بل على العكس تمامًا، أن تحسن الظن فيه، وتتوسم فيه الخير.

 ضع نفسك في مكان المخالف لك.

وهي من أهم آداب الخلاف، فلن يعينك على فهم من أمامك، سوى أنت تضع نفسك مكانه، وتحاول أن ترى الأمور من منظاره، من تجاربه ومعتقداته، وأفكاره وتجاربه، فهذا سيعطي لك انطباع عن كيف أتى بهذا التصور والرأي.

إن الخلاف أمر واقعي ولا بد من حدوثه، شئنا ذلك أم أبينا، فينبغي أن نعلم سلفًا ما المسائل المُباح أن نختلف فيها؛ حتى لا نهدر قوتنا العقلية هباءًا، ونشغل أفكارنا ونستغلها بما لا يقدم نافعًا، أو يزيل ضررًا، أما إذا وُجد الخلاف في المسائل الاجتهادية المفتوحة، والتي دعانا الشرع أن نتفكر فيها، وتركها دون قولًا فاصلًا؛ فهذه أولى باعمال العقل فيها، والاختلاف حينها يخرج لنا العقول النيرة، والحلول المختلفة.

فجملة القول أن الخلاف مفيد ويدر علينا فوائد جامة، فهذا في حالة الخلاف المحمود، والذي يلتزم أصحابه بآداب الخلاف، أما ما عدا ذلك فهو يجر وبالًا على الأمة، ويستنزف طاقة أفرادها، ويجعل علمائها في حرب ضروس من الأقوال والآراء المختلفة.

         أضف تعليق