المشرف العام
مقالات
آداب تلاوة القرآن الكريم
 
تمت الإضافة بتاريخ : 31/07/2021م
الموافق : 22/12/1442 هـ

آداب تلاوة القرآن الكريم

القرآن الكريم هو معجزة الله الخالدة إلى يوم الدين، وكتابه المبين الذي أنزله نورًا وهدىً للناس، لا تستقيم حياة الإنسان دون تلاوته وتدبره واستقاء الأحكام من آياته “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى? قُلُوبٍ أَقْفَالُها”

وفي فضل تلاوة القرآن الكريم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “أوصيك بتقوى الله تعالى فإنها رأس كل شيء، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، فإنه روحك في السماء، وذكرك في الأرض”

وكل حرف يقرأه المسلم من القرآن يثاب عليه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ )

وكما أن الإنسان يتأدب دائمًا في الحديث مع من هم أعلى مقامًا منه، فلا بد للإنسان أن يراعي بعض الآداب عند تلاوة القرآن الكريم

ثواب قراءة القرآن الكريم

أولا وجب علينا ذكر فضل وثواب قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته ومعانيه، فهي من أيسر العبادات ذات الثواب الكبير، لما تجمعه من ذكر الله وتذكير النفس بآياته وأحكام دينه، وتذكيرٍ للنفوس بالأمم السابقة والعبرة من القصص وغير ذلك.

ولكل حرف من حروف القرآن يقرأها العبد له بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها كما قال رسولنا الصادق في الحديث المعروف: “من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول “ألم” حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.

كما أن قراءة القرآن شاغلة للوقت، قاضية على الفراغ وما يحدث بسببه من غيبة ونميمة وما إلى ذلك فهي دافعة لذنب وضرر.

آداب الجلوس عند قراءة القرآن

للجلوس لقراءة القرآن آداب مخصوصة، فمن التأدب مع كتاب الله وكلماته طريقة جلوس معينة أو على الأقل الاهتمام ببعض الآداب للجلوس منها:

الجلوس بجلسةٍ تناسب المقام وعدم الجلوس بهيئة معوَجّة أو بطريقة غير لائقة.

من الأفضل الجلوس بضم الرجلين إلى بعضهم والجلوس باستقامة وهذه الجلسة الأنسب لطالب العلم.

رفع المصحف من الأرض وعدم مساواة مستواه بمستوى القدمين.

وغيرها من الآداب التي ينبغي على قارئ القرآن التنَبُّه لها.

آداب تلاوة القرآن الكريم

1- إخلاص النية

فمن أهم آداب تلاوة القرآن الكريم أن يخلص القارئ نيته لله تعالى وحده، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى..)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر قارئ القرآن من ضمن الثلاثة الذين تسعر بيهم النار يوم القيامة “…” ولا شك أن سبب تسعير النار به هو قصده وجهًا آخر في قراءته”.

 يقول النبي:  إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمةٍ جاثية، فأول من يُدعى به رجلٌ جمع القرآن، ورجلٌ قتل في سبيل الله، ورجلٌ كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت بما علمت؟ قال: كنتُ أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله له: بل أردت أن يقال: فلانٌ قارئ، فقد قيل ذلك -أخذت أجرك في الدنيا- ثم يسحب إلى النار  -والعياذ بالله

2- تلاوة القرآن على طهارة

ورغم الخلاف الحاصل بين العلماء في حكم الطهارة لتلاوة القرآن ومس المصحف إلا أنه لا شك في أن ذلك أفضل، فقال قال النووي: (أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها )

3- التسوُّك

فيستحب لقارئ القرآن التسوُّك، وفي ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي، قام الملك خلفه فيستمع لقراءته، فيدنو منه أو كلمة نحوها، حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن”.

4- الاستعاذة

وكذلك من آداب تلاوة القرآن الكريم، أن يستعيذ القارئ بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى ” فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ” والمعنى من: “إذا قرأت” أي: إذا أردت القراءة ، وبعض أهل العلم قد أوجب الاستعاذة عند قراءة القرآن الكريم لظاهر الآية، ولكن جمهور العلماء على استحباب ذلك.

ويفضل للقارئ أن يجهر بالاستعاذة لكي ينصت المستمعون حوله للقراءة.

ومن أفضل صيغ الاستعاذة: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)

5- البسملة

ومن آداب تلاوة القرآن الكريم أيضا: (البسملة)، أن يحافظ القارئ على قراءة البسملة عند أول كل سورةٍ (غير براءة) لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرف انقضاء السورة وابتداء السورة التي تليها عن طريق البسملة، إلا في موضعٍ واحد وهو ما بين الأنفال وبراءة، فقد تركهما الصحابة بغير بسملةٍ بينهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفى ولم يبين لهم هل هما سورةً واحدة؟ أم لا؟، وبما أن البسملة تكون في بداية كل سورة، فإذا بدأ القارئ من وسط السورة فيكتفي بالاستعاذة.

6- ترتيل القرآن

قال تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)، وكانت أم سلمة “رضى الله عنها” تصف قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم أنها  قراءةً مفسرةً حرفاً حرفاً.

وفي الصحيح عن ابن مسعود: أن رجلاً قال له: “إني لأقرأ المفصل في ركعة؟ فقال عبد الله: هذ كهذ الشعر؟” -ينكر عليه، أي: الإسراع بالقراءة- “إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع”.

وقال ابن مسعود: لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ، كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ. وفي رواية:  لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

7- الاجتماع لتلاوة القرآن

ومما يتعلق أيضًا بآداب تلاوة القرآن، الاجتماع لتلاوته، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده”

فإن الاجتماع لتلاوة القرآن الكريم وتدبره من المستحبات التي لها آثارٌ عظيمة.

والسنة عند الاجتماع لتلاوة القرآن الكريم، أن يأمر الجمع واحدًا منهم أن يقرأ.. مثل أن يكون أنداهم صوتاً، أو أفضلهم قراءةً، ويستمع الباقون.

8- عدم الجهر بالقراءة على الآخرين

وكذلك من آداب التلاوة ألا يجهر شخصٌ على غيره بالقراءة، قال ?: ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن.

وذلك لئلا يحدث تشويشٌ يضرّ كليهما.

9- البكاء عند تلاوة القرآن

وكذلك من الآداب: البكاء عند تلاوة القرآن الكريم لقول الله تعالى “وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً”

والبكاء يكون دليلاً على الخشوع، فالنبي ? لما أمر ابن مسعود أن يقرأ عليه التفت إليه ابن مسعود، فإذا عيناه تذرفان ?

ليس شرطاً أن يكون بكاءً مصطنعاً، لكن لا ننسى أن التباكي والشعور بكلمات القرآن هو ما يوصل للخشوع وإيصال المعاني إلى القلب.

10- استقبال القبلة

ذكر بعض أهل العلم أن من آداب تلاوة القرآن الكريم: استقبال القبلة، واستدلوا على ذلك بحديث: “خير المجالس ما استقبل به القبلة”، وإن كان الحديث ضعيفًا، إنما إذا استقبل القبلة يكون ذلك أفضل.

كانت هذه هي أهم 10 آداب  يستحب للمسلم أن يتحلى بها عند تلاوة القرآن الكريم، نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في تلاوته، والعمل به.

         أضف تعليق