المشرف العام
التنمية الذاتية
كن ايجابيا
 
تمت الإضافة بتاريخ : 28/07/2021م
الموافق : 19/12/1442 هـ

كن ايجابيا

الإيجابية تعني أن يكون المسلم فيضاً من العطاء قوياً في البناء ، ثابتاً حين تدلهم الخطوب.

المؤمن الإيجابي لا ييأس حين يقنط الناس ، ولا يتراخى عن العمل حين يفتر العاملون.

المؤمن الإيجابي يصنع من الشمعة نوراً ، ومن الحزن سروراً ، متفائل في حياته ، شاكر في نعمائه ، صابر في ضرائه.

المؤمن الإيجابي قانع بعطاء ربه له ، مؤمن بأن لهذا الكون إلهاً قدر مقاديره قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

المسلم يحتاج للإيجابية لأنه المسئول عن نفسه ، وسيحاسب يوم القيامة فرداً ، وأنه ? وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ? (الإسراء /15).

يجب أن ينحصر تفكير المسلم فيما يجلب له الأجر ويقربه من الطاعة دون أن يكون تبعاً ، وأن يمتلك زمام المبادرة إلى الطاعات دون الالتفات إلى عمل أحد من الناس.

المؤمن الإيجابي يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة عملية أمام عينيه ، ولا يجعل الأشخاص الآخرين أياً كانوا مثلاً له.

قد يفتح الله على المؤمن الإيجابي الهمة أكثر مما عند الآخرين ، أو يوفقه الله تعالى إلى عمل يتفرد به ، أو إلى فضل يؤثر فيه ، فلله في خلقه شؤون ، وهو المتفضل على عباده ، يختص برحمته من يشاء وكيفما يشاء .

حين نتأمل معنى الإيجابية في القرآن ، نجد أنه تكرر بصور شتى وأساليب متنوعة ، ليتأكد لدى المؤمن فردية التكليف وبالتالي ذاتية العمل ، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى ? وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً ? (مريم/95).

إذا كان كل منا سيقدم على ربه فرداً، فعليه أن يعمل ويقدم أفضل ما يملك ، قال سبحانه وتعالى ? وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ? (مريم / 72،71) وهناك على الصراط المنصوب على متن جهنم من ينجي الإنسان بعد رحمة الله ، غير العمل الذي قدمه ..

تذكر المسلم بأنه مطالب بالعمل والحركة يدفعه إلى الإيجابية ، مهما كانت أحواله من القوة والضعف أو الغنى والفقر .

إذا تأملنا القرآن في قصصه وأحداثه ، نجد هدهد سليمان عليه السلام مثلاً رائعاً في الإيجابية ، ذاك الطائر الصغير في حجمه الكبير في همه ، العظيم في تفكيره ، وذلك حين انفرد بعمل إيجابي أدخل أمة كاملة في الإسلام.

المسلم أولى من الهدهد بالعمل الإيجابي والسعي وراء المصالح والبحث عن الخير.

القرآن العظيم قص علينا خبر الهدهد في تقصيه الحقائق والأخبار ونقلها ، وقص علينا خبر النمل في حركته وحرصه على قوته ومدى تعاونه ، وقص علينا خبر النح في تعاونه وتعاضده ، أفلا يكون الإنسان أولى بالعمل الدؤوب والحركة المتعاقبة المثمرة .

الناظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يرى الإيجابية واضحة في كل معانيها ، من يوم أن كان غلاماً يتيماً إلى حين وفاته عليه الصلاة والسلام.

ربى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على معاني الإيجابية الفاعلة ، لقد كان يقول لهم : بادروا بالأعمال الصالحة. ويقول : اغتنم خمساً قبل خمس. ويقول : استعن بالله ولا تعجز  ....

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يرى الرجل بلا عمل ، وإذا اشتكى إليه الرجل القوي قلة المال ، قال له : اذهب فاحتطب.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع عبد الله بن عمر ويقول : نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع الأعمال الصغيرة ويثيب عليها ، حتى تلك التي زهد فيها الناس اليوم ويرونها عملاً قليلاً ، كتنظيف المسجد مثلاً ، فحينما ماتت تلك المرأة التي كانت تقم المسجد وتطيبه بالبخور سأل عنها فأخبر بموتها وغضب لما لم يخبر فذهب وصلى عليها بعد أن دفنت.

إن مقياس الخيرية في الناس ليس أن يقدم الواحد منهم عملاً عظيماً ، وإنما الخيرية حين يقدم الواحد ما هو قادر على أدائه بعد استنفاد جهده وطاقته.

         أضف تعليق