المشرف العام
مقالات
كيف حالك حينما تسمع النداء؟
 
تمت الإضافة بتاريخ : 09/06/2021م
الموافق : 29/10/1442 هـ

كيف حالك حينما تسمع النداء؟

خديجة مسامح

اعتادت آذان المسلمين سماع صوت الأذان، وأصبح معلوما لديهم أنه نداء يعلمهم بدخول وقت الصلاة، ومن زاد إيمانه مثقال ذرة علم أنه دعوة للإسراع للاستجابة، لكن قلما نجد من يقف على ألفاظه ويتمعن في صيغته ليبحث عن أسراره ومقاصده الكبرى. فمعاني الآذان تكبر بكثير عن أن تكون مجرد نداء ودعوة، إنه يحمل بين كلماته معاني تجديد الثوابت الإيمانية في قلوب المؤمنين. كما يخاطب فطرة غير المسلمين ليحيي في وجدانهم معنى وجود الله. فإذا كانت وسائل الإعلام بالصلاة عند غير المسلمين كلها وسائل مادية بحتة – فالنار عند المجوس، والبوق في كنائس اليهود، والناقوس في بيع النصارى – فإن الآذان عند المسلمين في حد ذاته عبادة؛ له روح ومقاصد عليا.

فالنداء الذي يرفع خمس مرات في اليوم والليلة بمثابة دعوة إلى الإسلام، وتعريف بمقاصده وتعاليمه، وتلخيص للركائز الأساسية للشريعة الإسلامية. إنه تذكير للمسلمين، وتنبيه للغافلين، ودعوة للمعرضين. إنه نداء لفطرة الإنسان.

يذكرها في كل وقت بأن (الله أكبر)، ويتكرر التذكير بأن الكبرياء لله، وحده يملك العظمة، ويتصف بالعزة والجلال، بيده الملك وهو على كل شيء قدير، يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، هو الكفيل بالعطاء الدائم الذي لا ينفد، هو الذي إن سئل أعطى، وإن لم يسأل غضب. الله أكبر من كل أمر، حين يسمع القلب هذا النداء ويتأمل في معناه العميق يهون كل شيء دنيوي بين يديه، فيسارع لتلبية النداء معترفا بالفقر والعجز، والاحتياج للملك الغني الوهاب.

تسمع آذان القلب (أشهد أن لا إله إلا الله)؛ بطاقة الدخول لجنة النعيم، ومفتاح باب القرب، بها وحدها يستحق المرء أن يسمى مؤمنا، تعلمه إفراد العبادة لله، تلزمه أن يتخذها منهاجا لحياته، فيستسلم لموجباتها بكل صدق وإخلاص ومحبة لله وشوق لرؤيته.

ثم يسمع القلب (أشهد أن محمدا رسول الله) فيعلم أن من موجبات شهادة أن لا إله إلا الله الإيمان بأنه أرسل رسوله ليبين للناس مقتضى توحيد الله تعالى، ولن يكتمل إيمان مؤمن إلا إذا عظم أمر نبي الله ونهيه، ولزم ما شرعه، فامتثال أمره صلى الله عليه وسلم امتثال للأمر الإلهي قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم [سورة آل عمران، الآية: 31].

يأتي بعد هذا أهم ركن من أركان اليقين والانقياد (حي على الصلاة)؛ دعوة للقلب ليعيش لحظات الوصل بالرحيم الرحمن، دعوة للسكون والطمأنينة، والخشوع والتذلل، فتختفي من الأذهان جميع الشواغل فلا تشتغل بسواه حتى تجد الروح الحائرة طريقها، ويعرف القلب المستوحش مستقره ومؤنسه.

حقا إنه الفلاح الدنيوي الذي تحسه النفس المؤمنة، وتتمتع به روح المؤمن في دار الفناء طمعا في فلاح استأثر الله بعلم كيفيته وحقيقته في الآخرة، وهو دون شك يفضل بكثير عما يشعر به في الدنيا.

الفلاح سعادة ومتاع طيب في الأرض، ونور ونجاة وثواب في الآخرة، والمفلحون هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون بصحبة الأنبياء والأولياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

ثم يعود للأسماع تكبير المولى وتعظيمه والثناء عليه، إنه الله أكبر الذي لا إله لا هو الحي القيوم، بيده مقاليد أمور الأرض والسماوات ومن فيهن، فكان حقا على السامع أن يسابق إلى تلبية النداء.

فمن عاش معاني النداء سارع إلى الدعاء ثم اللقاء.

اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.

         أضف تعليق