المشرف العام
مقالات
في العيد.. للفرحة فنون
 
                                                           
تمت الإضافة بتاريخ : 09/05/2021م
الموافق : 28/09/1442 هـ

في العيد.. للفرحة فنون

هدى سيد

تحلو أيام العيد وتزيد بهجتها عندما يجتمع شمل الأهل والأحباب، ويلتقي الأقارب والأصدقاء، فيطيب معهم اللقاء، ويتضاعف الجزاء، فهي أيام تصطبغ بالسرور، وتتلون بالأفراح، وتنجلي فيها الأحزان، وتنـزاح الأتراح، ونطرح فيها الهموم والغموم، لنستمتع بالهدية الربانية واللحظات الإنسانية من الراحة والهدوء والود والصفاء مع كل من نحب.

فما بالنا بأناس إذا أهلَّ عليهم العيد تكالبت عليهم المشكلات، وهجمت عليهم المنغصات، وأغرقت عيدهم دموع اليأس والآهات!! لا لشيء إلا لأنهم لا يتقنون فنون الفرحة، ولا يرغبون في اقتناء أسباب السرور، وليست لديهم المؤهلات لاستغلال لحظات السعادة، خاصة في أيام العيد، فيتركونها تتسرب من بين أيديهم بلا اكتراث، لأن قلوبهم ظلت بعد الطاعة كما هي لم يبدلوها، وحالتهم النفسية بإرادتهم نسجوها، وأسباب ضيقهم على شماعة الظروف علَّقوها!

فإلى كل من في تسع ذي الحجة صلى وصام، وكان نهاره ذكر وليله قيام، ودينه سلوك وليس بالكلام، ونيته طاعة واستسلام، فاستقبل عيده بشكر وابتسام، نهدي إليه في العيد السلام، أما من عبس وتجهم، وفي طريق النكد مضى وصمم، ومع أولاده حزين ومتبرم، وبين أهله يشكو ويتألم، عفوًا.. ففي العيد لن ينعم..

ولذا ننصحه برفع هذه الشعارات، حتى يسعد في هذه الأيام:

ممنوع النكد

الحياة الزوجية كالوردة لا تخلو من الأشواك، والعقلاء فقط هم من يتنعمون بشذى الزهرة الندية، ويداوون جراح أشواكها، وهناك من يمضغ الوردة فيشعر بمرارتها وتقطع جوفَه أشواكُها، ويأتي العيد لتهب على الزوجين نسمات حانية من المودة والرحمة، وليتذكر كلاهما أنه سكن لصاحبه يحميه من نوبات الدهر وغدر الأيام. فليرفع الزوجان شعار: لا للنكد في العيد ونعم للفرحة، لا للعبوس ونعم للبسمة، لا للشكوى ونعم للشكر، لا للهجر ونعم للصلح، لا للكره وألف نعم للحب.

انزع المسمار

البعض لا تحلو لهم عطلة العيد إلا إذا قضاها متسمرًا أمام التلفاز، ومشمرًا عن سواعد الجهد للتنقل بين الأفلام والمسلسلات، والتحديق في الممثلات واللهث وراء الكليبات، والزوجة المسكينة مستاءة وحزينة، رغم أنها بدت في أطيب زينة، أعدت أشهى الطعام، وألبست أطفالها ثياب العيد بعد الاستحمام، وبدا المنزل آية في النظافة والنظام، وتمنت منه بعض الاهتمام، ولكن لم يلتفت الزوج الهمام، لأنه انشغل بمتابعة قناة انسجام، فانصرفت من أمامه في حزن ودخلت تنام، رغم أنه بكلمة شكر أو إعجاب يرفع معنوياتها لتناطح السحاب، وبدلًا من احتضان القنوات يحتضن أطفاله الأولاد والبنات، ويبحث عن بديل لما يشاهد من إسفاف ليعلمهم الحياء والعفاف، ولا بأس من اجتماعهم لمشاهدة فيلم كوميدي قديم أو جديد، ليدخل عليهم البهجة في العيد، وتعلو الضحكات، وهم يتناولون التسالي والمكسرات.

ولا تسرفوا

بهجة العيد يجب ألا تنسينا أنه طاعة لله عز وجل، أهدى لنا يومه لنأكل ونشرب، وبالأهل نرحب، وللناس في دينهم نحبب، لا نحسد الأثرياء، ولا ننسى الفقراء، وفي العيد يطيب مع الأهل الطعام، مما يثقل الروح وعن الطاعات تنام، لذا نهانا الإسلام عن الإسراف والتبذير، كما نهانا عن البخل والتقتير، وأمرنا في كل شيء بالتوسط والاعتدال، لأن بهما ينصلح الحال، فلا نشكو من غلاء، ولا يشعل البخل في قلوبنا البغضاء، ولينعم الجميع بالعيد السعيد..

زينة وبالونات

إلى كل الآباء والأمهات، هيا لنُفرح الصبيان والبنات، ونعلق الزينة والبالونات، فنصنع من القطن الخروف، ونكتب حوله بأجمل الحروف: أهلًا بالعيد السعيد، ولأن اليوم عرفه، فنصنع مجسمًا للكعبة المشرفة، ونلبس الأولاد ملابس الإحرام، ونطوف حوله بكل احترام، ونشرح لهم مناسك الحج ومشاعر الحجاج، فمن كل مكان أتوا كالأفواج، ورغم اختلاف اللغات جمعتهم الطاعات، ووحدتهم الدعوات، ورددوا بقلوبهم قبل ألسنتهم التلبيات، فعلينا في هذه الأوقات، أن نكثر الدعاء في عرفات، ونردد خير ما قال النبيون وخاتمهم الأمين عليهم الصلوات والتسليم، في هذا اليوم العظيم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).

فهنيئًا بالعيد.. وكل عام وأنتم بخير..

         أضف تعليق