المشرف العام
مقالات
شهر رمضان.. شهر الخيرات
 
تمت الإضافة بتاريخ : 10/04/2021م
الموافق : 28/08/1442 هـ

شهر رمضان.. شهر الخيرات

د. محمد عبد القادر عطوات

شهر رمضان المبارك هو شهر الرحمة والمغفرة، شهر الصيام والأعمال الصالحة، هو شهر التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، هو شهر العتق من النار، فيه تُفْتَح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشاطين.

وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم "شهر رمضان، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار".

ولقد وقعت في شهر رمضان أحداث وانتصارات كثيرة أبرزها إنزال القرآن الكريم، وتكليف المسلمين بالصيام، وغزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة، وفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، وفيه ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.

قال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (البقرة: 185).

واختلف العلماء في تحديد شهر معين لمعجزة الإسراء والمعراج، فمنهم من قال وقعت في شهر ربيع الأول، ومنهم من قال: وقعت في ربيع الآخر، ومنهم من ذكر رجب، وآخرون ذكروا رمضان ومنهم الواقدي، والقول الشاذُّ شهر شوال.

وقد جاءت حادثة الإسراء والمعراج في اليقظة بالجسم والروح تكريماً من الله سبحانه وتعالى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقوية لعزيمته، وتجديداً لثباته، وذلك بعد وفاة زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعمه أبي طالب. وذُكر أنها وقعت بعد البعثة وقبل الهجرة بسنة أو ثمانية أشهر كما قال النووي في شرح مسلم، وفيها فُرض الصلاة. قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) (الإسراء1).

ومع هذه الآية الكريمة نُعرب عن رجائنا لله أن يُهَيّئ لهذه الأمّة قادة صالحين مثل سيدنا عمر وصلاح الدين يقودون المسلمين فيحرِّروا القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين، بل ويحرّروا كلَّ فلسطين من الصهاينة المحتلَّين الظالمين.

والصوم لغةً: الإمساك، وشرعاً: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النيَّة، وهو واجب على المسلم العاقل البالغ المقيم، وبشرط الطهارة للمرأة. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة:183). وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"، وقال أيضاً: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر" – ولا بد من التركيز بوجوب صوم البصر والسمع واللسان عن كل ما يتنافى مع شريعتنا الإسلامية.

كانت بداية إنزال سيدنا جبريل – بأمر الله – للقرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر المباركة، والتي تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأجر القيام بالعبادات في هذه الليلة يفوق أجر عبادات ألف شهر غير رمضان، قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر) (القدر: 1-5).

وقال النبي محمد صلى الله وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

في شهر رمضان يكثر ويستحسن التهجد في المساجد، وتجرى صلاة التراويح بعد صلاة العشاء، ويضاعف الأجر للزكاة والصدقة وتلاوة القرآن وصلة الأرحام وأعمال الخير المتنوعة، قال تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله، والله عليم حكيم) (التوبة: 60).

وهكذا فشهر رمضان هو شهر الخيرات واليمن والبركات، وهو فرصة يجدر بكل عاقل أن يغتنمها بأعمال الخير، ويجعلها حافزاً لذلك.

إن انتصارات المسلمين الأوائل والفتوحات التي حقَّقوها كانت بسبب عدة عوامل أهمها التقوى والصدق والإخلاص في العمل والجهاد، وهو ما تخلّى عنها الكثيرون، وإن ما حلَّ بنا وما يحلُّ الآن هو نتيجة ما كسبت أيدي الكثيرين من الذنوب والمعاصي والظلم. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا ينزل البلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة". وجاء في القرآن الكريم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (الرعد: 11)، وقوله تعالى أيضاً: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال: 33). وقوله أيضاً: (ذلك ما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) (الأنفال: 51).

وعلى هذا فليكن شهر رمضان المبارك طريقاً وملتمساً لنا جميعاً، فيعود كل منا إلى رشده ويحاسب نفسه ويصلحها، وبعدئذ تصلح الأسرة والمجتمع، وأبواب التوبة مفتوحة للتائبين، والتائب من الذنب  كمن لا ذنب له.

قال أبو الأسود الدؤلي:

ابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها ??فإذا انتهت عنه فأنت كريم

لا تنه عن خلف وتأتي مثله ???عار عليك إذا فعلت عظيم..

ولنكن متعاونين في البر والتقوى، وكالبينان المرصوص، ونكف عن الظلم، ونلتزم بأوامر الله، ولنقِم الإسلام في نفوسنا حتى يأذن الله بإقامته في أرضنا، متوجاً بالخير والنصر، ولننصر دين الله حتى ينصرنا على أعدائنا، وما ذلك على الله بعزيز قال الله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (محمد:7).

وأختم بالقول: ربنا ثبتنا على الإيمان، واجعلنا من عبادك الصالحين، وسامحنا وارحمنا واحسن ختامنا، واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين، واحشرنا مع الرسول الكريم في جنان النعيم، والحمد لله رب العالمين.

         أضف تعليق