المشرف العام
لقاءات
الأستاذة فاطمة النجار
 
تمت الإضافة بتاريخ : 25/01/2011م
الموافق : 20/02/1432 هـ

الأستاذة فاطمة النجار في حوار مع الرياض

 

حاورها عبد الرحيم حسناوي

عرفت الأستاذة فاطمة النجار كداعية نشيطة في المجال الدعوي والتربوي، وهي تتميز بالجدية وبتفانيها في أعمالها الدعوية والأسرية،وهي امرأة ناجحة في دعوتها ومهامها الكثيرة،. فكان هذا التميز وهذا النجاح دافعا لنا لكي نستكشف أسبابه الذاتية والموضوعية، وكيف استطاعت هذه الداعية أن تصل إلى ما وصلت إليه، لنتابع هذا الحوار الشيق.

تعد أستاذتنا الفاضلة من مواليد 1960 بمدينة سطات نشأة بالبيضاء، وحصلت على دبلوم الدراسات الجامعية العامة تخصص دراسات الإسلامية، متزوجة وأم لـ6 أطفال، واعظة بمسجد عقبة بن نافع، و عضو المجلس الإداري لمنظمة الوعي النسائي، وعضو مجلس الشورى لحركة التوحيد والإصلاح، ومسؤولة قسم التربية لجهة الدار البيضاء الكتبية للحركة.

 

سؤال:كيف بدأت مشوارك الدعوي؟

 

بالنسبة لي كان اللقاء طيب مع هذه الرسالة، رسالة الدعوة إلى الله عز وجل، والانشغال بهذا العمل الطيب المبارك، البداية كانت مع بداية الاهتداء إلى الله عز وجل، حيث كانت بدايتي مع الالتزام بالإسلام في سنة أولى إعدادي على يد أحد الأساتذة الوافدين من الأردن، أستاذ اللغة العربية كانت البداية الدعوية مع انطلاقة الالتزام، لأنه في ذلك الوقت الالتزام لم يكن بسبب النشأة في الأسرة ولا البيئة المجتمعية، وإنما استجابة لنداء أستاذي مما عزز ثقتي بالدعوة، حيث كنت كلما أسمع شيئا من أستاذي إلا وأبلغه لصديقاتي طلبا أولا لتثبيته في القلب والعقل، وثانيا حماية نفسية يومها من الاغتراب الذي كانت تعيشه الفتيات مثلي وهن يطلبن الحجاب والإسلام والصلاة، وجدنا أن هذا المسار غريب عن الأسرة وغريب عن البيئة، فكانت الرغبة ملحة في أن نوجد من يناصرنا في هذا الالتزام ففعلا التقيت مع الدعوة في مسار الالتزام فلم يفترقا، فكنت حين أصلي أبلغهم بالمرحلة التي وصلت إليها في الصلاة. فكنت إذا صليت أربع ركعات كانت محنتي معهم أن يصليين مثلي، وكلما صليت الفجر كان اللقاء معهن أن يصليين الفجر، حينها دخلت لأعمل في الخط التربوي وأخذ مسار ثقافي ديني التزامي حاولت أن هذه الأمور أرسلها لصويحباتي ولأهلي ولمن حولي، فلم أعرف تاريخا محددا بالضبط لبداية هذا المسار، لكنني بدأته دفعة واحدة مع بداية التزامي.

 

سؤال: ماهي أهم الكتب التي درستها وكان لها الأثر عليك؟

 

بالنسبة لهذه المرحلة التي درست بها عند الأستاذ أول إعدادي والسنة الثانية كانت من أجل سنوات عمري ومن أعظمها، هذا الأستاذ المبارك قد رسم معنا خريطة تثقيفية لا زلت أعيش على كثير من أنوارها إلى يومنا هذا، حيث انه في ذلك السن كانت تتجاذبنا ثقافات متعددة منها ثقافات أصيلة وثقافات دخيلة، فجاء هذا الأستاذ ليضع أقدامنا على الثقافة الشرعية والثقافة البانية والثقافة الإسلامية فتحدد لنا المسار، ففي الإعدادي مثلا بدأت بقراءة في ظلال القران للسيد قطب، وكانت من أحسن اللحظات التي فتحنا فيها على قراءة أدبية راقية رائعة، ومن وحي الله عز وجل انعكست هذه الثقافة على فكرنا وعلى قلوبنا وعلى مسار حياتنا، ومن يومها انفتحنا على قراءة المشارقة المؤمنين؛ فبدأ مشواري مع محمد الغزالي فكان أستاذي الثاني بعد الأول الذي أذاقنا معنى الانشراح في الدين، وفتح معنا مسافة واسعة في طلب التثقيف العقلي والفكري ، والثقافة من أجل الارتقاء السلوكي، والارتقاء الاجتماعي، والارتقاء من أجل هدي الله عز وجل، في هذه السن التقيت مع الغزالي في خلق المسلم، أقول لك في الإعدادي على المستوى الدعوي كنت دائم أتدارس خلق المسلم وعقيدة المسلم مع أخواتي ، وكتب القرضاوي، الإيمان والحياة ، والعبادة في الإسلام وجاء ذلك بعد الخصائص العامة للإسلام. فانفتحنا على هذه الكتب .

بالنسبة للدعوة كلما انفتحت على كتاب إلا وأجد نفسي رسولة لهذا الكتاب إلى صاحباتي وإلى أخواتي وإلى أهلي، حتى وأن كل واحدة منهن إلا وعرفن خلق المسلم وأحبته، وجاء بعدها جدد حياتك إلى غيرها من كتب الغزالي، فكنا فعلا نتوق الخير لهذه الكتب .

فهذه القراءات عشنا معها لحظات كبيرة جدا مع الأمة كرافد من روافد التغير، من المنابع التي فتحت قلوبنا على الكثير من التصورات الدعوية، ونظرتنا إلى الأخر وإلى المجتمع؛ فكانت الأمة بالنسبة إلي وإلى من يحيط بي المنبع القوي لتثقيف، انفتحنا على مفكرين كبار أمثال عبيدة حسنة، ونجيب الكيلاني وغيرها من الأطر التي كانت تأتي لتحاور في أين الخلل؟ ، حيث رسمت أمامنا مشوار ثقافي رائع جدا، وكان له تأثير على دعوتنا، ليست عندنا فقط دعوة أهل فقط أو دعوة تنظيم الذي انتمي إليه وأعتز به كحركة التوحيد ولإصلاح فقط لا، وإنما جعلتنا منفتحين على المجتمع بكل شرائحه بنظرة ايجابية ومعقولية بيسر بسهولة وفتحت لنا خدمة المجتمع فهذه هي الثقافة الميسرة ثقافة الوسط.

 

سؤال: ما هي الكتب التي تقترحين على الدعاة المبتدئين الاعتماد عليها؟

 

بالنسبة للبدايات المفروض من الإنسان أن يعزز ثقافته في الكتب التي تعزز له المقاصد التعبدية والمقاصد الإيمانية التي تتحدث له عن عقيدته وتبسط له هذه المجالات، فبدايتي كانت مع جهابذة الدعوة أمثال الشيخ القرضاوي والغزالي وعبيدة حسنة إلى غيرهم، فأنا أقترح على المبتدئين أن يبدؤون مع هذه المدارس لكونها معتدلة، كما تجعل من يتثقف على أيديها محب للدين ومدارك لمقاصده يحوز فكر شمولي، فكر وسطي، بل الأكثر من هذا هي مدارس تفتح لك أفاق، أنا أقول دائما لأخواتي أن مدارسة القرضاوي والغزالي تضعك وتضع كل من يستفيد منها أمام المدرسة الكبرى هي مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، و تجد هؤلاء الشيوخ لا يحجزون بينك بل يأخذون بيدك إلى المصادر، وأقول لك بعد البداية الأولى وجدت نفسي أمام المصادر الكبرى كفتح الباري، وصحيح البخاري وصحيح مسلم، وزاد المعاد.

بسبب هؤلاء الكتاب الذين يجمعون بينك وبين الوحي لأن لهم فكر حر، ويجب على الإنسان أن يكون دائما طالب حقيقة، أنا أنصح الدعاة بقراءة هذه الكتابات لأن فيها خطاب دعوي ذو حمولة لغوية وفيها من البيان والثراء المعرفي، بالمناسبة الذي أثرى ثقافتي كداعية فقيرة لله عز وجل، مصطفى صادق الرافعي الذي التقيت معه في البداية حيث عشت معه كثير من المعاني الإسلامية، وكثير من التصورات الإسلامية، وكثير من البلاغات التي تعطيك القدرة للتعامل مع النص، فأٍرجو من الدعاة أن يتجاوزوا الثقافة السريعة وجلب الدروس فقط من الانترنيت والاكتفاء ببعض الكتب البسيطة، قد تكون البداية لكن الوقوف عندها يعد بفقر ثقافي دعوي ، بل على الدعاة أن ينتبهوا إلى ثقافتهم ويصنعوا دروسهم، فنحن لم نتعلم هذه الطريقة، بالنسبة إلينا منذ الالتزام أتعبتنا الدروس وأتعبتنا الدعوة إلى الله عز وجل ، لأننا كنا نقضي الليالي الساهرات على إقناع الأخوات، كنا نبحث هنا وهناك كيف نقنعهم بديننا وبالحجاب إلى غير ذلك، و هذا لن يتأتى فقط بكتيب بسيط، بل يحتاج الإنسان يقرأ هنا و هناك، ويقرأ أيضا للكتاب المعروفين في المدارس القيمة المعتدلة التي كان لها أثر هذه البداية، أما الاقتصار على كتيبات بسيطة تجعل الداعية فقير كثيرا.

والثقافة عبر التلفزيون وعبر الانترنيت لا تجعل الإنسان ثقافته عميقة، ولا تجعل قدرته على التحليل بعيدة، وأيضا لا تجعل له ثراء ثقافي واسع، فيكتسب نوع من الفقر في عطائه، هذا لا يعني أن ننكر الجانب الإيجابي الذي تؤديه القنوات في التزكية، ولكنها تعتبر نافذة من النوافذ لا بديل له عن الكتاب، بل أقول أكثر من ذلك أن الإنسان في مساره الدعوي سيبدأ يجب أن ينظر إلى عمره كله يجب أن يرتقي تثقيفه الدعوي كما يرتقي في مراحله الدراسية، هذه تعتبر البدايات في المجال الدعوي.

لكن إذا الإنسان فعلا التزم مع ربه وأحس بأمانة المسؤولية أمام ربه وأمر الدعوة ثم اتجاه هذا الذي أعتبره يستحق أن يبذل الأمر من أجله هذا الدين بإشراقاته بجماليته بعظمة المسؤولية، إننا نخرج إنسانا دعويا لمجتمعنا ولأنفسنا أولا، فالإنسان كلما بحث عن دينه إلا واطمئن قلبه، وهذا يحتاج منه أن يتقدم خطوات في تثقيفه الديني من الكتب البسيطة العادية إلى أمهات الكتب، تصور معي الذي يعول على الانترنيت هل يمكن غدا أن ينتهي إلى النصوص في البخاري ونصوص مسلم وأن ينتهي إلى زاد المعاد وإلى غيره من الكتب التي تعطيه ثقة أكبر بالنص وثقة أكبر بمضامينه.

أنا أرى بعض الكتاب كابن القيم وابن تيمية وغيره من المفروض أن يصل إليهم الدعاة، لتوسيع ثقافتهم وهذه إن لم تبدأ بتجاوز وضع التلفزة والإنترنيت في موضعه المناسب، وفتح المجال أكثر أمام المنابع أو الوسائط التي تعتبر المنابع للكتب البسيطة إلى أن نرتقي إلى أمهات لكتب ليصبح الإنسان عنده القدرة أن يفتح الكتاب ويتأمله، وأن ينتزع نفسه من الاستهلاك المعاصر للثقافة السريعة إلى أن يوطن أقدامه على خدمة دعوته بثقافة راقية وبعمق في فهمه بإعداد كبير لأن الإنسان قد ربط نفسه بوظيفة هي وظيفة الأنبياء والرسل، يزداد فيها مضمون هذا الإنسان موظف إن صح التعبير هو رسول خير مع ربه وينال على ذلك حسنات كبيرات يحتاج فعلا أن يوطن نفسه على الثقافة الطويلة المتأنية المستمرة والثقافة المتدرجة التي توصله للتعامل مع المصادر و غيرها من الكتب

سؤال: هل يمكن أن تحديثنا عن طريفة أو مشهد لا زالت تتذكرينه في مسارك الدعوي ؟

هي ليست طريفة وإنما لقاء مع إحدى الأخوات التي تعرفت من خلالها على معنى الإخلاص لله عز وجل، ورأيت كيف يكون الإخلاص صدقا، وكيف يكون الاحتساب صدقا، امرأة من إحدى الأخوات كلما تذكرتها أحسست بشيء في كياني كيف بعض الناس يعيشون فن الإخلاص، إمرة في أحد المخيمات التلمذية كانت طباخة، تجد هذه الوظائف الدعوية لا يلق لها بال، من يطبخ ل200 من التلاميذ مجانا ويطبخ بإتقان وتفاني، قد تبدو العملية بسيطة ، ولكن في الحفل الكبير الذي عقد في نهاية المخيم أقول لك أن المؤطرين لم ينتبهوا إلى هذه المرأة، فإذا بالتلاميذ يلتفتون لهذه الطباخة في صورة تكريمية و يقولون لها يا خالة إحك لنا كيف يكون شعورك وأنت تطبخين الطعام في هذا القدر لـ200 شخص وعليه نار حارة جدا؟، كنا سنجيب إجابة بسيطة ولكن المرأة أجابت بلغة بليغة تدل بها عن التجرد والإخلاص؛ فقالت: ياأولادي كلما وقفت على حرارة الطبخ وفتحت الطنجرة، وهي تغلي دمعت عيني ورفعت عيني إلى السماء أقول ياربي هذه الوقفة قيني بها من حر جهنم ، فعلا في هذا المقام الإنسان لا يخطو خطوة إلا وله فيها رجاء أن يزحزحه ربي عن النار، وهذا لا يتأتى إلا بتجرد الإنسان وإخلاصه لله عز وجل في عمله.

كلمة أخيرة

كلمة أخصصها إلى رياض الدعاة فروضة غنية وبقية دعوة إلى الله خالصة ، أولا استجابة لله وثانيا حملها أمانة ووفاء للخط الدعوي الواصل من عصرنا إلى الداعي الأول النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقول للدعاة مزيدا من الوفاء ومزيدا من الإخلاص ومزيدا من الصبر ومزيد من التزود حتى نكون في مستوى إشراقات هذا الدين ومستوى جماليته، ونخرج به من المحدودية إلى العالمية واسأل الله التوفيق لي ولكم.

 

عبد الرحيم الحسناوي

 

المصدر: موقع رياض الدعاة

         أضف تعليق